السيد الطباطبائي
112
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
معلولاتها ، فهي إنّما تفعل في الخارج من نفسها . ففاعل لازم الوجود فاعل ملزومه ، وهو جوهر مفارق للمادّة جعل الصورة ولازم وجودها جعلا واحدا وأقام بها المادّة . وإن كانت الحركة عرضيّة والعرض مفارقا ، كان الفاعل القريب للحركة هو الطبيعة [ 1 ] ، بناء على انتساب الأفعال الحادثة عند كلّ نوع جوهريّ إلى طبيعة ذلك النوع [ 2 ] . وتفصيل القول : أنّ الموضوع إمّا أن يفعل أفعاله على وتيرة واحدة ، أو لا على وتيرة واحدة . والأوّل هو الطبيعة المعرّفة بأنّها مبدأ حركة ما هي فيه وسكونه . والثاني هو النفس المسخّرة لعدّة طبائع وقوى تستعملها في تحصيل ما تريده من الفعل . وكلّ منهما إمّا أن يكون فعله ملائما لنفسه بحيث لو خلّي ونفسه لفعله [ 3 ] وهو « الحركة الطبيعيّة » ، أو لا يكون كذلك كما يقتضيه قيام مانع مزاحم وهو « الحركة القسريّة » . وعلى جميع هذه التقادير فاعل الحركة هي الطبيعة [ 4 ] . أمّا في الحركة الطبيعيّة ، فلأنّ الطبيعة إنّما تنشئ الحركة عند زوال صورة ملائمة أو عرض [ 5 ] هيئة منافرة ، تفقد بذلك كمالا تقتضيه ، فتطلب الكمال ، فتسلك إليه بالحركة ، ففاعلها الصورة
--> ( 1 ) لا يخفى أنّه لا مجال للتفصيل بين الحركة الجوهريّة والحركة العرضيّة ، بناء على كون الأعراض من مراتب وجود الجواهر . ( 2 ) لا يخفى عليك : أنّ انتساب الأفعال الحادثة إلى الطبيعة مردود ، لأنّه لا مؤثّر في الوجود بحقيقة معنى الكلمة إلّا اللّه تبارك وتعالى ، كما مرّ تفصيله في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة ، ولعلّه قال المصنّف رحمه اللّه : « بناء على انتساب . . . » . ( 3 ) وفي النسخ : « إمّا أن يكون فعلها ملائما لنفسها بحيث لو خلّيت ونفسها لفعلته » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) الحقّ أنّ فاعلها هو المؤثّر الحقيقيّ ، أي اللّه تبارك وتعالى . وأمّا الطبيعة وغيرها فليست إلّا معدّات ، كما مرّ . ( 5 ) وفي النسخ : « عروض » ولكن لا تساعد عليه اللغة .